فهل بعد هذه النصوص والضوابط والتحذيرات من أئمة السلف يطلق عاقل العنان للسانة لتفري في أعراض المسلمين، لحجة واهية، أو تأويل متكلف، أو سوء ظن أو هوى غلاب، أو طمع في الدنيا؟ لا أظن ذلك كذلك.
ورحم الله القائل:
لا ترسلنَّ مقالة مشهورة *** لا تستطيع إذا مضت إدراكها
لا تبدينَّ نميمة نبئتها *** وتحفظن من الذي أنباكها [1]
2 -العلم بحال الناقل:
إن من القواعد المعتبرة قبل قبول الخبر من ناقله البحث عن حاله من حيث العدالة والضبط وعدمها، فإن توفرا قبل، وإن اختل رُدَّ على قائله، ولذلك قال الخطيب البغدادي رحمه الله:"إن أهل العلم أجمعوا على أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصادق المأمون على ما يخبر به" [2] .
لذا ينبغي التثبت من اجتماع الأمرين في الناقل قبل قبول خبره وهما:
1 -العدالة: امتثالًا لقوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو?اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو?اْ} [3] ، وقوله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ} [4] . والكافر والفاسق ليسا من أهل الرضى في هذا الشأن، وقد شدَّد الأئمة رحمهم الله في العدالة، من حيث شروطها، وضوابطها وقوادحها، حتى أن من اطلع على ذلك داخله الشك في عدم وجود العدل
(1) الحماس الذي نريد، [ص44] .
(2) الكفاية، [ص103] .
(3) الحجرات: 6.
(4) البقرة: 282.