فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 102

واشترط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تسمية القائل والناقل، لإثبات صدق الخبر حيث قال:"من أراد أن ينقل مقالة عن طائفة فليسمِّ القائل والناقل، وإلا فكل أحد يقدر على الكذب" [1] .

إنها الضوابط الشرعية المبنية على العدل والإنصاف التي لا يعتريها غموض، أو يشوبها غبش. والاهتمام بالإسناد عند أئمتنا لم يقتصر على الأحاديث والآثار فقط بل حتى في الطرائف والأخبار المستملحة، ومن ذلك ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق: أخبرنا أبو الحسن المظفر بن يحيى الشرابي: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد المرثدي: حدثنا أبو إسحاق الطلحي: حدثني أحمد بن إبراهيم قال دعا إنسان أشعب فقال أشعب: لا والله ما أجيئك، أنا أعرف الناس بك وكثرة جموعك، قال له: علي أن لا أدعو أحدًا سواك، فأجابه، قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم صبي وهو في غرفة فصاح أشعب: أي أبا فلان، تعال ها هنا من هذا الصبي شرطت عليك أن لا يدخل علينا أحد، قال: جعلت فداك يا أبا العلاء، هذا ابني وفيه عشر خصال، ما هن في صبي؟ قال ك وما هن فديتك؟ قال: لم يأكل مع ضيف قط، قال: حسبي التسع لك [2] .

هذا وإن من يبتلى بالكلام في الناس مع عدم التثبت مآله إلى الندامة والحسرة، ومهدد بعقوبة في الدنيا قبل الآخرة.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى:"ما اعتمد أحد أمرًا إذا هم بشيء مثل التثبت، فإنه متى عمل بواقعة من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم. ولهذا أمر"

(1) منهاج السنة، [ج2، ص413] .

(2) تاريخ بغداد، [ج7، ص40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت