الذي يتصدى لضبط الوقائع من الأقوال والأفعال والرجال يلزمه التحري في النقل، فلا يجزم إلا بما يتحققه، ولا يكتفي بالقول الشائع ولا سيما إن ترتب على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح، وإن كان في الواقعة أمر فادح سواء كان قولًا أو فعلًا أو موقفًا في حق المستور فينبغي ألا يبالغ في إفشائه، ويكتفي بالإشارة لئلا يكون قد صدر منه فلتة، ولذلك يحتاج المسلم أن يكون عارفًا بمقادير الناس وأحوالهم ومنازلهم فلا يرفع الوضيع ولا يضع الرفيع" [1] ."
ويعد الحافظ ابن حبان عدم التثبت من صفات الحمقى الذين يجب الابتعاد عنهم إذ يقول:"من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفي عليه أمره: سرعة الجواب، وترك التثبت، والإفراط في الضحك، وكثرة الالتفات، والوقيعة في الأخيار، والاختلاط بالأشرار" [2] .
فيا ليت من جنَّد نفسه للوقيعة في أهل الخير والفضل، دون تثبت ومستند يعي ذلك!!
وإن عدم التثبت قد يؤدي بالشخص للوقوع في الكذب المحرم على الآخرين، والافتراء عليهم وهو من الظلم المنهي عنه سواء كان يشعر الناقل بذلك أم لا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فالكذب على الشخص كله حرام، سواء كان الرجل مسلمًا أو كافرًا، برًا أو فاجرًا، لكن الافتراء على المؤمن أشد، بل الكذب كله حرام" [3] .
(1) إنصاف أهل السنة [ص75] وأحال على ذيل التبر المسبوك للسخاوي، [ص4] .
(2) روضة العقلاء، [ص119] .
(3) مجموع الفتاوى، [ج28، ص223] .