إذًا فقد ظهر لك أن من معالم هذا المنهج ألا يكون المسلم زاملة أخبار، ووكالة أنباء، وبوق نقل للشائعات، وما سمعته أذناه لا يقر له قرار حتى تنفرج عنه شفتاه كشأن من تعرفون؟!!
ويبين الإمام النووي رحمه الله هذه المعالم بقوله تعليقًا على الآثار السابقة:"فيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن" [1] .
وقال أيضًا:"إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته فترك الاعتماد عليه والأخذ عنه" [2] .
ويبين الإمام الطبري رحمه الله أن هذه الخصلة من صفات الموقنين أهل الإيمان الذين أنعم الله عليهم بذلك فيقول:"وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء، على يقين وصحة" [3] .
وقال الحسن البصري رحمه الله:"المؤمن وقَّاف حتى يتبين" [4] .
وقد قيل:"من كانت فيه ثلاث خصال لم يستقم له أمر: التواني في العمل، والتضييع للفرص، والتصديق بكل خبر".
بل يرى الحافظ ابن حجر رحمه الله أن هذا الأمر من لوازم العقلاء، ويحذر من التساهل في ذلك تحذيرًا من العواقب الوخيمة التي تلحق بالقائل والمقول فيه فيقول:"إن"
(1) شرح صحيح مسلم، [ج1، ص75] .
(2) المصدر السابق، [ج1، ص75] .
(3) تفسير الطبري، [ج2، ص557] .
(4) فتاوى شيخ الإسملا، [ج10، ص382] .