حتى اعتكف في آخر العشر من شوال" [1] ."
ولعموم أدلة الاعتكاف فهل شاملة للرقيق [2] .
ولأن ما ثبت في حق الحر من العبادات البدنية المحصنة ثبت في حق الرقيق إلا لدليل.
لكن ليس للزوجة أن تعتكف إلا بإذن زوجها، وليس للمملوك أن يعتكف إلا بإذن سيده، لما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنه، وفيه استئذان عائشة رضي الله عنه.
وفي رواية:"وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت".
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" [3] .
وكذا الاعتكاف.
ولأن منافعهما مملوكة لغيرهما، والاعتكاف يفوتها، ويمنع استيفاءها وليس بواجب عليهما بالشرع، فكان لهما المنع منه [4] .
فإن اعتكفا بلا إذن فالظاهر الصحة مع الحرمة؛ لأن النهي لا يعود إلى ذات العبادة وإنما لأمر خارج وهو تفويت حق الزوج والسيد.
المسألة الثانية: ملك السيد والزوج تحليل الرقيق والزوجة من اعتكافهما.
وفيها أمران:
الأمر الأول: أن يكون اعتكافهما بلا إذن.
الأمر الثاني: أن يكون اعتكافهما بإذن.
(1) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (( ح2041) واللفظ له، ومسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (1173) .
(2) انظر: ص31.
(3) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها 9/ 295 فتح، ومسلم في الزكاة، باب ما أنفق العبد من مال مولاه 2/ 711 (ح1026) .
(4) المغني 4/ 485.