ويستدل الحنفية والمالكية على عدم صحة اعتكاف الحائض والنفساء: بعدم صحة الصوم منهما؛ لأنهم يشترطون لصحة الاعتكاف الصوم [1] .
-دليل من أجاز لبثهم في المسجد:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه:"وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" [2] . ولا خلاف أن الحائض مباح لها جميع الأرض، وهي مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع بعض المساجد دون بعض [3] .
ويمكن أن يناقش: بأن هذا يقتضي استواء المساجد وغيرها من الأرض في جميع الأحكام ولا تقولون بذلك.
2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت وهي محرمة:"افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت" [4] .
فم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط، ومن الباطل المتيقن أ، يكون لا يحل لها دخول المسجد، فلا ينهاها عليه السلام عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف [5] .
ونوقش: بأن النبي صلى الله عليه وسلم بين ما يباح لها مما يتعلق بالنسك فحسب، وإلا فتحرم عليها الصلاة ومس المصحف، وقراءة القرآن عند طائفة من العلماء، وكذا دخول المسجد، فعمومه ليس مرادًا.
3 -ما روت عائشة أم المؤمنين:"أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب"
(1) يأتي ص98، فالحنفية يشترطونه في الاعتكاف الواجب، والمالكية يشترطونه مطلقًا.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التيمم، باب قوله تعالى: {ءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (ح335) ، ومسلم في كتاب المساجد، باب مواضع الصلاة (ح521) .
(3) المحلى 2/ 253.
(4) سبق توثيقه ص80.
(5) المحلى 2/ 253.