وهو دليل على أنهم كانوا يتقون الجلوس في المسجد حال الجنابة دون المرور.
وأما دليل الحنابلة على جواز مكث الجنب في المسجد بعد الوضوء: فلما رواه طاء بن يسار قال:"رأيت رجالًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبوبن إذا توضؤا وضوء الصلاة" [1] .
(1) رواه حنبل بن إسحاق، كما في المنتقى للمجد 1/ 142، وابن المنذر في الأوسط 1/ 108، وسعيد بن منصور (ح646) .
ومداره على: هشام بن سعد. قال الإمام أحمد: لم يكن بالحافظ، وقال مرة ليس بمحكم الحديث، وقال ابن معين والنسائي: ضعيف، ومرة ليس بالقوي، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
وقال ابن حبان: كان مما يقلب الأسانيد وهو لا يفهم ويسند الموقوفات من حيث لا يعلم فلما كثر مخالفته للأثبات فيما يرويه عن الثقات بطل الاحتجاج به، وإن اعتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير"."
وقال أبو بكر بن خيثمة:"سمعت يحيى بن معين يقول: هشام بن سعد هو صالح ليس بمتروك الحديث".
وقال أبو داود:"أثبت الناس في زيد بن اسلم"، وقال مرة: ثقة أثبت الناس في زيد بن أسلم". وقال الذهبي:"يقال له: يتيم زيد بن أسلم صحبه وأكثر منه"، وقد أخرجه له مسلم في الشواهد."
(الجرح والتعديل 9/ 61، تهذيب الكمال 19/ 254، وسير أعلام النبلاء 7/ 344، وميزان الاعتدال 4/ 298، وتهذيب التهذيب 11/ 38) .
وهذا الأثر عن زيد بن أسلم، وكلام الأئمة فيه إذا روى عن غير زيد بن أسلم فالأثر جيد، والله أعلم.