فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 252

وأما الوجه الثاني: فخلاف ظاهر النص؛ ولذا أنكره القاضي عياض [1] .

5 -حديث عائشة رضي الله عنه، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم لها وقد حاضت وهي محرمة:"افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت" [2] .

6 -حديث عائشة رضي الله عنه، لما حاضت صفية قال:"أحبستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: فتنفر إذًا" [3] .

فالنبي صلى الله عليه وسلم منع الحائض من دخول المسجد.

ونوقش هذا الاستدلال"بأن الوارد في الحديث هو النهي عن الطواف؛ لعدم صحته، ولا دلالة فيه على منعها من دخول المسجد [4] ."

ويمكن أن يجاب: بعدم التسليم فالطواف يصح من الحائض عند الضرورة، إذا تحفظت وأمنت تلويث المسجد، وإنما منعت من الطواف لمنعها من المسجد.

7 -حديث عائشة رضي الله عنه قالت:"كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد" [5] .

8 -ما رواه جابر رضي الله عنه قال:"كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتاز" [6] .

(1) شرح النووي لصحيح مسلم 3/ 210.

(2) أخرجه البخاري في الحيض، باب الأمر بالنساء إذا نفسن (ح294) ، ومسلم في الحج، باب جواز إدخال الحج على العمرة 2/ 873 (1211) (120) .

(3) أخرجه البخاري في الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت (ح1757) ، ومسلم في الحج، باب إذا حاضت المرأة 2/ 964 (1211) (382) .

(4) المحلى 2/ 253.

(5) سبق تخريجه ص39.

(6) أخرجه ابن أبي شيبة 1/ 146 عن هشيم عن أبي الزيبر، وابن المنذر في الأوسط 2/ 106، عن جابر قال:"كان الجنب يمر في المسجد مجتازًا"من طريق حجاج ثنا هشيم .. بنحوه، والدارمي (ح1178) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عن جابر بلفظ:"كنانمش في المسجد ونحن جنب لا نرى بذلك بأسًا"وسعيد بن منصور (ح645) قال: ناهشيم نا أبو الزبير عن جابر قال:"كان أحدنا يمر في المسجد جنبًا مجتازًا"، والبيهقي 2/ 443 قال: ... ثنا زياد بين أيوب ثنا هشيم ثنا أبوالزبير عن جابر قال:"كان أحدنا يمر في المسجد، وهو جنب مجتازًا".

قال النووي في المجموع 2/ 163:"رواه الدارمي بإسناد ضعيف".

وأبو الزبير المكي محمد بن مسلم بن تدريس. من رجال مسلم فقد أخرج له مسلم أحادث في الأصول مع أنه لم يصرح بالتحديث، وأخرجه له البخاري مقرونًا بغيره، ولم يصفه بالتدليس إلا النسائي في السنن الكبرى، وتبعه ابن حزم (الكامل لابن عدي 6/ 2136، وسير أعلام النبلاء 5/ 383، وطبقات المدلسين ص108، وتهذيب الكمال 17/ 214، 215، والكاشف 3/ 96، تهذيب التهذيب 9/ 392) .

ولم يصفه الإمام أحمد ولا شعبة بالتدليس مع شدته به، وقد وثقه يحيى بن معين والنسائي، وروى عنه مالك وهو لا يروي إلا ثقة وقال الإمام أحمد لا بأس به.

(انظر: تهذيب الكمال 17/ 214) .

فإسناده صحيح، وقد سمع أبو الزبير من جابر، وعدم تصريحه بالسماع هنا لا يضر فليس كل حديث مدلس يرد، ولهذا أورد له مسلم جملة من الأحاديث معنعنة، وهذا ليس خاصًا بمسلم.

وقد سئل ابن المديني:"عن الرجل يدلس أيكون حجة فيما لم يقل حدثنا؟ قال: إذا كان الغالب عليه التلديس فلا حتى يقول حدثنًا"وأبو الزبير لا يغلبه عليه التدليس، بل يلزمه بذلك إلا النسائي كما تقدم، وتبعه ابن حزم.

ولم يزل الأئمة يقبلون أحاديث أبي الزبير عن جابر مطلقًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت