4 -أن ليلة القدر ترجى في أوتار العشر، ومنها ليلة إحدى وعشرين، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن اعتكف طلبًا لها الشعر الأوسط ثم العشر الأواخر، فيستحب أن يدخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين [1] .
دليل الرأي الثاني:
استدل هذا الرأي: ما روته عائشة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم"كان إذا صلى الصبح دخل معتكفه" [2] .
وهذا نص في محل النزاع.
ونوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجوه:
الوجه الأول: أن معنى الحديث أنه انقطع في معتكفه، وتخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك كان وقت ابتداء اعتكافه، بل كان ابتدأه قبل الغروب لابثًا في جملة المسجد [3] .
وأجيب: بأنه صرف للفظ عن ظاهره بلا دليل، وأيضًا فإن عادته صلى الله عليه وسلم أنه لا يخرج من بيته إلا عند الإقامة [4] .
ورد: بوجود الدليل كما في أدلة الجمهور.
وأما كونه صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلا عند الإقامة فيستثنى منه الاعتكاف لما استدل به الجمهور.
الوجه الثاني: أنه محمول على الجواز، إن سلم ذلك عنه صلى الله عليه وسلم وإن كان وقت الاستحباب قبل الغروب [5] .
وأجيب: أنه لو كان وقت الاستحباب قبل الغروب لما تأخر عنه النبي صلى
(1) الفروع 3/ 170.
(2) سبق توثيقه، ص38.
(3) شرح النووي على مسلم 8/ 69، والإعلام لابن الملقن 5/ 434، ونيل الأوطار 4/ 265.
(4) سبل السلام 2/ 174.
(5) الفروع 3/ 170.