ولم يرد ما يدل على التخصيص.
قال ابن الملقن:"فيه - أي حديث عائشة:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله" [1] أن الاعتكاف لا يكره في وقت من الأوقات، وأجمع العلماء على أن لا حد لأكثره" [2] .
وأما اقتصار النبي صلى الله عليه وسلم على اعتكاف العشر الأواخر فلا يدل على التخصيص، وإنما ذلك لسبب آخر وهو طلب ليلة القدر، إذ هي في تلك الليالي، ولهذا في حديث أبي سعيد رضي الله عنه أنه اعتكف العشر الأوسط فأخبر أنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الأواخر طلبًا لها" [3] ."
وتقدم قريبًا في حديث أبي هريرة، وأنس، وأبي بن كعب رضي الله عنه، اعتكافه صلى الله عليه وسلم عشرين يومًا [4] .
لكن عند المالكية: منتهى المندوب شهر، ويكره أن يزيد على الشهر [5] .
ولم أقف على دليل لهذا التفصيل، والله أعلم.
المطلب الثاني: الزمن المتأكد للاعتكاف:
تقدم شرعية الاعتكاف كل وقت، لكن يتأكد في شهر رمضان، ويتأكد تأكدًا آخر في العشر الأواخر منه [6] .
لما تقدم من حديث عائشة رضي الله عنه قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل" [7] وذلك طلبًا لليلة القدر.
(1) سبق توثيقه ص31.
(2) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/ 430.
(3) تقدم توثيقه ص31.
(4) سبق تخريجها ص43.
(5) بلغة السالك 1/ 255.
(6) البحر الرائق 2/ 299، والشرح الكبير للدردير 1/ 550، والمجموع 6/ 275، والمستوعب 3/ 483، وكشاف القناع 2/ 348.
(7) سبق توثيقه ص31.