فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 252

الترجيح:

لعل أقرب الأقوال - والله أعلم - أن أقل الاعتكاف يوم أو ليلة، ولعله يستأنس لهذا بما تقدم من إذنه صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام وفاء لنذره.

ولما ورد عن الصحابة رضي الله عنه [1] ، والسلف الصالح في اشتراط الصوم، أو عدم اشتراطه [2] ، والصوم لا يكون أقل من يوم، والله أعلم.

وأيضًا لو شرع اعتكاف أقل من يوم لورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر به الصحابة، واشتهر عنهم، لتكرر مجيئهم إلى المسجد.

فالصحابة رضي الله عنه كانوا يجلسون في المسجد لانتظار الصلاة، وسماع الخطبة، أو العلم، وغير ذلك، ولم يرد عنهم قصد الاعتكاف.

ويترتب على هذا أنه لا يشرع الاعتكاف لمن قصد المساجد مدة لبثه، كما صرح به الشافعية والحنابلة [3] .

وفي الاختيارات:"ولم ير أبو العباس لمن قصد المسجد للصلاة، أو غيرها أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه" [4] .

المسألة الثانية: أكثره:

أما أكثر الاعتكاف فلا حد له [5] ما لم يتضمن محذورًا شرعيًا؛ لعموم قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [6] .

(1) انظر: ص104.

(2) مصنف ابن أبي شيبة 3/ 87، ومصنف عبد الرزاق 4/ 353.

(3) روضة الطالبين 2/ 391، وكشاف القناع 2/ 248.

(4) الاختيارات ص114.

(5) انظر: بدائع الصنائع 2/ 15، وأحكام القرآن لابن العربي 1/ 95، والمجموع 6/ 490، وكشاف القناع 2/ 374، والمحلى 5/ 180.

(6) سورة البقرة: 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت