مسجد لله تعالى بنية التقرب إليه اعتكاف ... مما قل من الأزمان أو كثر؛ إذ لم يخص القرآن والسنة عددًا من عدد، ووقتًا من وقت" [1] ."
ونوقش هذا الاستدلال: بالتسليم أن الاعتكاف في لغة العرب الإقامة، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته لم يرد عنهم اعتكاف لحظة مع تكرر مجيئهم إلى المسجد وجلوسهم فيه، لانتظار الصلاة، وسماع الخطبة، وحضور مجالس العلم يدل على عدم شرعية ذلك.
2 -ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"من اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة من ولد إسماعيل" [2] .
ونوقش: بعدم ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم.
3 -ما ورد عن يعلى بن أمية رضي الله عنه:"إني لأمكث في المسجد الساعة، وما أمكث إلا لأعتكف" [3] .
ونوقش: بأنه مخالف لظاهر سنته صلى الله عليه وسلم وسنة صحابته، حيث لم يرد عنهم نية الاعتكاف مدة لبثهم في المسجد لصلاة ونحوها.
4 -أن الاعتكاف في اللغة يقع على القلي والكثير، ولم يحده الشرع بشيء يخصه فبقي على أصله [4] .
ونوقش: بما نوقش به الدليل الأول.
دليل من قال: يكفي مجرد المرور بالمسجد دون اللبث، القياس على الوقوف بعرفة، حيث يكفي فيه مجرد المرور [5] .
(1) المحلى 5/ 179.
(2) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير 1/ 22. قال الحافظ في التلخيص (942) :"من حديث أنس بن عبد الحميد عن عائشة بلفظ:"من رابط وأنس هذا منكر الحديث، وفي الباب عن أنس أخرجه الطبراني في الأوسط ولم أر في إسناده ضعفًا إلا أن فيه وجادة، وفي المتن نكارة شديدة"."
(3) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 4/ 346، وابن أبي شيبة 3/ 89، وإسناده صحيح، واحتج به ابن حزم في المحلى 5/ 179.
(4) انظر: المحلى 5/ 179.
(5) المجموع 6/ 489.