لحظة" [1] ."
وعند بعض الشافعية: يكفي المرور في المسجد من غير لبث وعلى هذا فلو مر من باب إلى باب آخر، ونوى حصل الاعتكاف [2] .
وعند الحنابلة: جاء في الإنصاف:"أقله إذا كان تطوعًا، أو نذرًا مطلقًا ما يسمى به معتكفًا لابثًا، قال في الفروع: ظاهره ولو لحظة" [3] .
الأدلة:
دليل من ذهب إلى أن أقله يوم:
1 -أن من شرط صحة الاعتكاف الصوم، والصوم لا يصح أقل من يوم.
ونوقش: بعدم تسليم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف [4] .
وأيضًا: فإن العبادة لا تكون مقدرة بشرطها [5] .
2 -أنه جاء عن بعض الصحابة: أنه لا اعتكاف إلا بصوم [6] ، والصوم لا يكون إلا في يوم كامل، فكذار الاعتكاف لا يكون إلا في يوم كامل لاشتراطه الصوم فيه.
ونوقش: بما قاله ابن حزم:"إنه لم يأت عنهم لا اعتكاف أقل من يوم كامل إنما جاء عنهم أن الصوم واجب في حال الاعتكاف فقط، ولا يمتنع أن يعتكف المرء على هذا ساعة في يوم هو فيه صائم" [7] .
ودليل من ذهب إلى أن أقله يوم وليلة: فحديث عمر رضي الله عنه، وفيه تقديره بيوم وليلة فكان ذلك أقله [8] .
(1) المجموع 6/ 489.
(2) روضة الطالبين 2/ 391، والمجموع 6/ 489.
(3) الإنصاف مع الشرح الكبير 7/ 566.
(4) انظر: ص104، 108.
(5) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 95.
(6) انظر: ص104.
(7) المحلى 5/ 180.
(8) أحكام القرآن لابن العربي 1/ 95.
وحديث عمر رضي الله عنه الذي أشار إليه ابن العربي: ما رواه عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر:"أ، عمر نذر أن يعتكف يومًا بليلته"العلل للدار قطني 2/ 30، وقال:"فإن كان حفظ - أي العمري - هذا فقد صحت الأقاويل عن نافع، ويكون قول من قال:"يومًا"بليلته، ومن قال:"ليلة"بيومها."
وفي تقريب التهذيب 1/ 435:"عبد الله بن عمر العمري ضعيف مات سنة 71هـ".