إحداها: أن المحرمات في الاعتكاف من المباشرة والخروج من المسجد لغير حاجة، إنما له أن يفعلها إذا نوى ترك الاعتكاف، فيكون فعله على وجه الترك للاعتكاف، فلا يكون حين فعله معتكفًا، أما أن يستديم نية الاعتكاف ويفعل ذلك فلا يحل له ذلك، بل يكون قد اتخذ آيات هزوًا، ويكون بمنزلة الحائض إذا أمسكت تعتقد الصوم صحيحًا وبمنزلة ما لو تكلم أو أحدث في الصلاة مع بقاء اعتقاد الصلاة، وهذا لأن العبادة التي ليست واجبة إذا أراد أن يفعلها، فإنه يجب أن يفعلها على الوجه المشروع، وليس أن يخل بأركانها وشروطها وإن كان له تركها بالكلية.
الثانية: أنه إذا فعل ما ينافيه من خروج ومباشرة انقطع الاعتكاف، فلو أراد أن يعود إليه كان اعتكافًا ثانيًا يحتاج إلى تجديد نية، ولا يكفيه استصحاب حكم النية الأولى حتى إنا إذا لم نجوز الاعتكاف أقل من يوم فاعتكف بعض يوم ثم قطعه، ثم أراد أن يتمه باقي اليوم لم يصح ذلك كما لو أصبح صائمًا ثم أكل، ثم أراد أن يتم الصوم.
الثالثة: أنه إذا نذر الاعتكاف معينًا أو مطلقًا صارت هذه الأمور واجبة عليه، وحرم عليه ما ينافي الاعتكاف بكل حال، كما لو نذر صومًا معينًا، أو صلاة مؤقتة، أو مطلقة" [1] ."
المبحث الرابع: زمن الاعتكاف المسنون [2]
وفيه مطالب:
المطلب الأول: أقل زمن الاعتكاف وأكثره.
المطلب الثاني: الزمن المتأكد للاعتكاف.
المطلب الثالث: زمن الاستحباب لدخول المعتكف وزمن الخروج منه.
المطلب الأول: أقل زمن وأكثره.
وفيه مسألتان:
(1) شرح العمدة 2/ 817.
(2) وهذا في الاعتكاف المسنون، وسيأتي في الفصل الخامس ما يتعلق بالاعتكاف الواجب بنذر.