فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 252

4 -قوله تعالى - عن مريم: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا} [1] ، وقوله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} [2] .

فمريم عليها السلام أخبر الله سبحانه أنها جعلت محررة له، وكانت مقيمة في المسجد الأقصى في المحراب، وأنها انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا فاتخذت من دونهم حجابًا، وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه وشرع ما قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بنسخه [3] .

5 -حديث عائشة رضي الله عنه، وفيه:"إذنه صلى الله عليه وسلم لعائشة وحفصة رضي الله عنه أن يعتكفا معه" [4] . وكانتا شابتين.

6 -حديث عائشة رضي الله عنه قالت:"اعتكفت معه امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعت الطست [5] تحتها وهي تصلي" [6] .

وقد جاء مفسرًا بأنها أم سلمة، وهي ليست عجوزًا [7] .

7 -حديث عائشة رضي الله عنه قالت:"كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد حتى يطهرن" [8] . وحيضها يدل على عدم كبرها.

8 -أنه لا يكره لها خروجها لمصلحة متعينة من عيادة أهلها ونحو ذلك، ولا يكره لها حج النافلة بل هو جهادها مع أن خوف الفتنة به اشد لما لم يكن فعله إلا كذلك، وكذا الاعتكاف [9] .

ودليل من قال بالكراهة للشابة:

1 -حديث عائشة رضي الله عنه وفيه:"أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنقض قباب أزواجه لما أردن الاعتكاف معه" [10] .

ونوقش هذا الاستدلال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنقض الأبنية لما خافه عليهن من المنافسة والغيرة، ولهذا قال:"آلبر يردن؟" [11] .

2 -حديث عائشة رضي الله عنه قالت:"لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل" [12] .

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا يدل على عدم مشروعية الاعتكاف للشابة لذات العبادة، وإنما يدل على منع المرأة من المسجد إذا خشيت الفتنة منها أو من غيرها.

3 -ولأنه خروج من البيت لغير حاجة فكره للشاة كالخروج للجمعة والجماعة [13] .

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: عدم تسليم كراهة الجمعة والجماعة للشابة.

الوجه الثاني: أن الخروج للجمعة والجماعة لها مندوحة عنه بأن تصلي في

(1) سورة مريم: آية 17.

(2) سورة آل عمران: آية 37.

(3) شرح العمدة 2/ 748.

(4) أخرجه البخاري في الاعتكاف، باب الاعتكاف في شوال (ح2041) ، ومسلم في الاعتكاف، باب متى يدخل من أراد الاعتكاف في معتكفه (ح1173) .

(5) الطست: إناء، والتاء فيه بدل من السين وجمعه طساط، وطسوس (النهاية 3/ 124) .

(6) أخرجه البخاري في الحيض، باب الاعتكاف للمستحاضة (ح309) .

(7) انظر: فتح الباري 1/ 490.

(8) عزاه ابن قدامة في المغني 4/ 487، لأبي حفص العكبري، وابن مفلح في الفروع 3/ 176 لابن بطة، وقال:"إسناد جيد".

(9) شرح العمدة 2/ 748.

(10) تقدم توثيقه، ص38، 42.

(11) تقدم توثيقه، ص 38، 42.

(12) أخرجه البخاري في الأذان، باب انتظار الناس قيام الإمام (ح869) .

(13) شرح العمدة 2/ 746، 747.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت