فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 252

ولا يسلم ما ذكره الإمام مالك رحمه الله، فإن الصحابة رضي الله عنه اعتكفوا معه في حياته صلى الله عليه وسلم، لما روى أبو سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:"اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط ... فكلم الناس فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس معه ..." [1] .

وأيضًا: اعتكف أزواجه بعده.

قال ابن حجر رحمه:"لعل أراد صفة مخصوصة، وإلا فقد حكيناه عن غير واحد من الصحابة أنه اعتكف" [2] .

كعلي بن أبي طالب [3] ، ويعلى بن أمية رضي الله عنه [4] .

وروى عطاء قال:"كان ابن عمر إذا أراد أن يعتكف ضرب خباء أو فسطاطًا، فقضى فيه حاجته، ولا يأتي أهله، ولا يدخل سقفًا" [5] .

وأيضًا تبيين الصحابة رضي الله عنه لأحكامه يظهر منه فعلهم له [6] .

وإلحاق الإمام مالك الاعتكاف بالوصال فيه نظر، إذ الاعتكاف ثبت بأمره صلى الله عليه وسلم وفعله، بخلاف الوصال فقد نهى صلى الله عليه وسلم إلا إلى السحر [7] .

وأيضًا فإن الوصال يضعف البدن، بخلاف الاعتكاف.

وأما إلحاق بعض المالكية له بالرهبانية المنهي عنها. فغير مسلم، لما تقدم من

(1) سبق توثيقه ص23، 28.

(2) فتح الباري 4/ 272.

(3) أورد ابن العربي في العارضة 4/ 3:"أن علي بن أبي طالب كان يعتكف العشر الأواخر حتى قبض"ولم أقف عليه في كتب الأثر.

(4) تخريجه ص54.

(5) أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 90، ورواته ثقات.

(6) انظر ص104، 105، 117.

(7) أخرجه البخاري في الصوم، باب الوصال (ح1963) ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت