وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ [1] .
وقال تعالى: {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا} [2] ، وقال تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} [3] .
قال شيخ الإسلام:"ولأن مريم عليها السلام قد أخبر الله سبحانه أنها جعلت محررة له، وكانت مقيمة في المسجد الأقصى في المحراب، وأنها انتبذت من أهلها مكانًا شرقيًا فاتخذت من دونهم حجابًا، وهذا اعتكاف في المسجد واحتجاب فيه" [4] .
ولحديث ابن عمر رضي الله عنه، في نذر عمر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أوف بنذرك" [5] .
المطلب الثاني: بيان حكمته
أما حكمة شرعية الاعتكاف فبينها ابن القيم رحمه الله بقوله:
"لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى، متوقفًا على جمعيته على الله، ولم شعثه بإقباله بالكلية على الله تعالى، فإن شعث القل لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى، وكان فضول الطعام والشراب، وفضول مخالطة الأنام، وفضول الكلام، وفضول المنام، مما يزيده شعثًا، ويشتته في كل واد، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى، أو يضعفه، أو يعوقه ويوقفه: اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب، ويستفرغ من القلب أخلاط الشهوات المعوقة له عن سيره إلى الله تعالى، وشرعه بقدر المصلحة، بحيث ينتفع به العبد في دنياه وأخراه، ولا يضره ولا يقطعه عن مصالحه العاجلة والآجلة، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب على الله تعالى،"
(1) سورة البقرة: آية 125.
(2) سورة مريم: آية 17.
(3) سورة آل عمران: آية 37.
(4) شرح العمدة 2/ 748.
(5) أخرجه البخاري، في الاعتكاف، باب الاعتكاف ليلًا (ح2032) ، ومسلم، في الأيمان، باب نذر الكافر (ح1656) .