الجماع ومقدماته يومًا وليلة فأكثر للعبادة بنية [1] .
ومن تعاريف الشافعية: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية [2] .
ومن تعاريف الحنابلة: لزوم المسجد لطاعة الله على صفة مخصوصة عاقل، ولو مميزًا طاهر مما وجب غسلًا [3] .
وعرفه ابن حزم بأنه:"الإقامة في المسجد بنية التقرب إلى الله عز وجل ساعة فما فوقها ليلًا أو نهارًا".
وعلى هذا فالاعتكاف في الشرع: لزم مسجد لعبادة الله تعالى من شخص مخصوص على صفة مخصوصة.
قال شيخ الإسلام:"لو قيل: لعبادة الله تعالى كان أحسن - أي بدلًا من طاعة الله تعالى - فإن الطاعة موافقة الأمر، وهذا يكون بما هو في الأصل عبادة كالصلاة، وبما هو في الأصل غير عبادة، وإنما يصير عبادة بالنية، كالمباحات كلها بخلاف العبادة فإنها التذلل للإله سبحانه وتعالى" [4] .
وقال شيخ الإسلام:"ولما كان المرء لا يلزم ويواظب إلا من يحبه ويعظمه، كما كان المشركون يعكفون على أصنامهم وتماثيلهم، ويعكف أهل الشهوات على شهواتهم شرع الله لأهل الإيمان أن يعكفوا على ربهم سبحانه وتعالى."
وأخص البقاع بذكر اسمه سبحانه والعبادة له بيوته المبنية لذلك، فلذلك كان الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله" [5] ."
والاعتكاف من الشرائع القديمة [6] ، كما قال تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ
(1) الشرح الكبير مع حاشيته 1/ 541.
(2) مغني المحتاج 1/ 449.
(3) الإقناع مع شرحه 2/ 347.
(4) شرح العمدة 2/ 708.
(5) شرح العمدة 2/ 708.
(6) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام لابن الملقن 5/ 427، وانظر: تفسير ابن كثير 1/ 171.