وكأنه نظر إلى قول بعضهم:
إذا خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت ولكن قلي علي رقيب [1]
قال ابن مفلح:"ولعل الكراهة أولى" [2] .
ويسمى الاعتكاف جوارًا [3] ؛ لحديث عائشة رضي الله عنه قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض" [4] .
وفي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاور العشر الأواخر" [5] .
وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنه قالا:"لا جوار إلا بصوم" [6] .
المسألة الثانية: بيان حقيقته الشرعية:
يتفق قول الفقهاء على أنه في الشرع: لزوم مسجد لطاعة الله تعالى.
وإن كان بينهم ثمة تفاوت في التعريف في إثبات، أو حذف بعض الشروط والأركان؛ كالنية، والإسلام، والصوم، والكف عن الجماع ... إلخ.
فمثلًا من تعاريف الحنفية: هو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف [7] .
ومن تعاريف المالكية: هو لزوم مسلم مميز مسجدًا مباحًا بصوم كافًا عن
(1) كشاف القناع 2/ 348، ومطالب أولي النهى 2/ 228.
(2) الفروع 3/ 147.
(3) الإعلام بفوائد عمدة الأحكام 5/ 427.
(4) أخرجه البخاري، في الاعتكاف، باب الحائض ترجل رأس المعتكف (ح2028) .
(5) أخرجه البخاري في فضل ليلة القدر، باب تحري ليلة القدر (ح2018) ، ومسلم في الصيام، باب فضل ليلة القدر (ح1167) .
(6) أخرجه عبد الرزاق 4/ 353، والبيهقي في الكبرى 4/ 318
قال الحافظ في الفتح 4/ 322:"أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح".
(7) الهداية مع فتح القدير 2/ 390.