فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 396

ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي ما يقول!!) [1] اهـ.

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى معلقًا على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ رضي الله عنه:"ألا أخبرك بملاك ذلك كله"؟ قلت: بلى، فأخذ بلسانه، فقال:"تكف عليك هذا"الحديث:

(هذا يدل على أن كف اللسان وضبطه وحبسه هو أصل الخير كله؛ وأن من ملك لسانه فقد ملك أمره، وأحكمه وضبطه) [2] اهـ.

وعن مبارك بن فضالة، عن يونس بن عبيد قال:"لا تجد من البر شيئًا واحدًا يتبعه البر كله غيرَ اللسان، فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر على الحرام، ويقوم اليل، ويشهد بالزور بالنهار -وذكر أشياء نحو هذا- ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق، فيخالف ذلك عمله أبدًا" [3] .

فاستقامة اللسان من أعظم أركان الاستقامة؛ لأنها إذا يُسِّرت للإنسان فتحت له أبواب البر، وأغلقت دونَه أبواب الفجور، ولذلك لما أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، وقال له:"قل آمنت بالله، ثم استقم"، سأله سفيان:"ما أخوف ما تخاف علي؟"، فأخذ بلسان نفسه [4] ، وفي هذا إشارة واضحة إلى أن زلل اللسان من أعظم القوادح في الاستقامة، قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"اللسان قِوام البدن، فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللسان، لم يقم له جارحة" [5] ، وعن يونس بن عبيد قال:"ما رأيت أحدًا لسانه منه على بالٍ، إلا"

(1) "الداء والدواء"ص (187 - 188) ، فرى الجلد: مزَّقه.

(2) "جامع العلوم والحكم" (2/ 146) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (6/ 291 - 292) .

(4) تقدم ص (57) .

(5) "الصمت"رقم (58) ص (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت