فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 396

فإذا كان المتنزهون عن الغيبة في عهده رحمه الله قلة، فما بالك بزماننا:

وقد كانوا إذا عُدُّوا قليلًا ... فقد صاروا أعزَّ من القليل

وعن أبي الرقاد قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة فسمعته يقول:"إن كان الرجلُ ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصير بها منافقًا، واني لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات" [1] .

وعن الحسن بن صالح، قال:"فتشت عن الورع، فلم أره في شيء أقل منه في اللسان" [2] .

وتأمل قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك: ( .. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل زينب ابنة جحش عن أمري، فقال:"يا زينب ماذا علمتِ أو رأيت؟"؟ فقالت:"يا رسول الله! أحْمي سمعي وبصري، ما علمتُ إلا خيرًا") ، قالت عائشة رضي الله عنها:"وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعصمها الله بالورع" [3] .

وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: (ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى تَرى الرجل يُشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورِّع عن الفواحش والظلم،

(1) "الزهد"لابن أبي عاصم رقم (69) ص (43) ،"الحلية" (1/ 279) .

(2) انظر:"شعب الإيمان"للبيهقي (5/ 316) ،"الحلية" (7/ 32) .

(3) رواه البخاري رقم (4749) ، وانظر:"فتح الباري" (8/ 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت