إمامة الناس أن يكون أعرابيًا، أو عبدًا مملوكًا، أو ولد زنى [1] ؟!
استناب نافع بن عبد الحارث مولاه عبد الرحمن بن أبزى الخزاعيَّ رضي الله عنه على مكة حين تلقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عُسفان [2] ، فقال له:"من استخلفتَ على أهل الوادي؟"-يعني مكة- قال:"ابن أبزى"، قال:"ومن ابن أبزى؟"، قال:"إنه عالم بالفرائض، قارئ لكتاب الله"، قال: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن هذا القرآن يرفع الله به أقوامًا، ويضع به آخرين" [3] .
ويُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال"ابنُ أبزى ممن رفعه الله بالقرآن" [4] .
وممن رفعهم القرآن الكريم: كبار أئمة التابعين من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وفي كل واحد منهم عيب: فعَبيدة أعور، ومسروق أحدب، وعلقمة أعرج، وشريح كوسج [5] ، والحارث أعور، رفعهم حفظ القرآن وتعلمه وتعليمه [6] .
وقال المزني: سمعت الشافعي يقول:"من تعلم القرآن عظمت قيمته" [7] .
عن يحيى بن معين قال: بلغني أن الأعمش قال:
(1) انظر:"الشرح الكبير" (1/ 411) ، و"البحر الرائق" (1/ 370) .
(2) عُسفان: موضع بين الجحفة ومكة، وهو على مرحلتين من مكة.
(3) أخرجه مسلم (817) ، وابن ماجه (218) ، والدارمي (2/ 443) .
(4) "سير أعلام النبلاء" (3/ 202) .
(5) الكَوْسَجُ: الذي لا شعر على عارضيه.
(6) انظر:"سير أعلام النبلاء" (4/ 56) .
(7) "تهذيب سير أعلام النبلاء" (2/ 734) .