فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 396

ومن أجل هذا الحديث قعد أبو عبد الرحمن السلمي أربعين عامًا [1] يُقرئ الناس بجامع الكوفة مع جلالة قدره، وكثرة علمه.

وسئل سفيان الثورى عن الجهاد وتعليم القرآن، فرجَّح الثاني، واستدلَّ بهذا الحديث [2] .

وعن أنس رضي الله عنه قال: بعثني الأشعري -يعني أبا موسى رضي الله عنه- إلى عمر، فقال لي:"كيف تركت الأشعريَّ؟"، قلت:"تركته يُعَلِّم الناسَ القرآنَ"، فقال:"أما إنه كيِّسٌ! ولا تُسْمِعْها إياه" [3] .

وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن صاحب القرآن في غِبطَةٍ [4] ، وأنه يحق له الاغتباط الشديد بما هو فيه، وأنه يستحب تغبيطه [5] بذلك، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"لا حسد إِلا في اثنتين: رجل علَّمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جارٌ له، فقال:"يا ليتني أوتيتُ مثل ما أوتي فلان، فعملتُ مثل ما يعمل"... ) الحديث [6] ."

وآثر - صلى الله عليه وسلم - أهل القرآن الكريم بالأحقية في إمامة الصلاة؛ فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإِن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنة ..." [7] الحديث.

(1) "حلية الأولياء" (4/ 194) ، وفي صحيح البخاري: (وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال:"وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا") اهـ. من"الفتح" (9/ 74) .

(2) "النشر في القراءات العشر"لابن الجزري (1/ 552) .

(3) "سير أعلام النبلاء" (2/ 390) .

(4) الغِبطة: حسن الحال والمسرة.

(5) غبطه: إذا تمنى مثل ما هو فيه من النعمة.

(6) رواه البخاري (9/ 73 - فتح) ، وغيره.

(7) رواه مسلم (1/ 465) ، وأبو داود (1/ 390، 391) ، والترمذي (1/ 458، 459) ،

وقال:"حسن صحيح"، والنسائي (2/ 76، 77) ، وابن ماجه (1/ 313,314) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت