-أو قلنا أنه فتوى صحابي ليس له مخالف فيشبه أن يكون إجماع ثلاثة من الصحابة يفتون بهذا الأمر فأيضًا هذا كافي في أن يذهب الإنسان إلى هذا المذهب.
فنقول: يجب على المرأة إذا أفطرت بسبب الجنين أن تقضي هذا اليوم وأن تطعم.
• ثم قال - رحمه الله:
ومن نوى الصوم ثم جن، أو أُغمي عليه جميع النهار ولم يفق جزءًا منه: لم يصح صومه.
أي أذا نوى الصوم من الليل ثم جن أو أغمي عليه في جميع النهار: يعني: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس فإن الصيام باطل ولا يصح:
-لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - [أن الله تعالى يقول - في الحديث القدسي] : (كل عمل ابن له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) .
ومن أغمي عليه أو جن لا ينسب إليه أنه قصد ترك الطعام ولا الشراب. فلا يعتبر من الصائمين.
وفهم من عبارة المؤلف أن المغمى عليه لو استيقظ في أي جزء من النهار صح صومه وكذلك لو أفاق المجنون في أي جزء من النهار صح صومه سواء أفاق - المجنون أو المغمى عليه - من أول النهار أو من آخره.
-لأنه قصد الإمساك في جزء من وقت العبادة فصحت عبادته.
ثم قال - رحمه الله:
لا إن نام جميع النهار.
أي فيصح صومه.
وصحت صوم النائم في جميع النهار محل إجماع لأمرين:
-الأول: أن النوم عادة فلا تبطل الصيام.
-والثاني: لأن النائم لا يفقد الإحساس بالكلية كما في الإغماء والجنون.
وللإجماع الذي ذكرته فلا إشكال إن شاء الله في مسألة النائم. فلو نام الإنسان من قبل أن يطلع الفجر الثاني إلى أن غابت الشمس ولم يستيقظ أبدًا فصومه صحيح.
• ثم قال - رحمه الله:
ويلزم المغمى عليه: القضاءُ فقط.
فقط: أي دون المجنون.
فالمسألة الأولى: أن المغمى عليه يجب عليه أن يقضي الصيام: أي في الحال التي لا يصح فيها صومه كما إذا أغمي عليه جميع النهار.
-لأن زوال العقل بالنسبة له ليس زوالًا كليًا فلا يرفع التكليف.
-ولأنه لا يتأخر عادة أي لا يطول.
فإذًا المغمى عليه يجب عليه أن يقضي إذا استيقظ.
المسألة الثانية: المجنون. المجنون ينقسم إلى قسمين: