والقول الثاني: أن المصلي إذا ترك التشهد الأول واستتم قائمًا فيحرم عليه الرجوع ولو لم يشرع بالقراءة.
والدليل: عموم الحديث ولا مخصص.
الحال الثالثة: وإن لم ينتصب: لزمه الرجوع.
قوله: وإن لم ينتصب: لزمه الرجوع كأنه وهم من المؤلف: وجهه: أن هذا مكرر تمامًا لقوله: وإن نهض لزمه الرجوع مالم ينتصب قائمًا. فكأنه قد تبادر إلى ذهن المؤلف إعادة ما سبق أن ذكره.
• قال - رحمه الله:
وإن شَرَع في القراءة: حرم الرجوع.
وإن شَرَع في القراءة: حرم الرجوع لأنه شرع بركن مقصود وهو القراءة.
وتحريم الرجوع لا أعلم فيه خلافًا.
فإن رجع متعمدًا عالمًا: بطلت صلاته. لأنه ترك الواجب عمدًا.
وإن رجع سهوًا ونسيانًا: صحت صلاته.
فإن ذكر الحكم وهو جالس: وجب عليه أن ينهض ويترك التشهد الأول.
فإن استمر بعد تذكره وعلمه: بطلت صلاته.
ودليل هذا الحكم كما هو وضح وظاهر: الحديث السابق إذ نص فيه - رحمه الله - على أنه متى قام فإنه لا يرجع.
• قال - رحمه الله:
وعليه السجود للكل.
قوله: للكل: يقصد به كل الأحوال السابقة. فقد مر معنا ثلاثة أحوال. أما في الحال الثانية والثالثة فلا إشكال في مشروعية سجود السهو بل قال المرداوي في الإنصاف: لا أعلم في هذا خلافًا. إنما الخلاف في الحال الأولى.
وسبب الخلاف: أنه في هذه الصورة لم يترك التشهد الأول ولذلك صار بين الفقهاء خلاف فيها:
فالقول الأول: وهو مذهب الحنابلة: أنه يسجد في هذه الحالة سجود السهو.
واستدلوا: بحديث أنس - أن النبي - رحمه الله - تحرك ليقوم فسبَّحُوا به فجلس فتشهد وسجد للسهو سجدتين - رحمه الله -.
قوله: تحرك ليقوم: أي ولم يقم - ولم ينتصب قائمًا.
وهذا الحديث نص في المسألة ولكن الإشكال أن الدارقطني أخرج هذا الحديث موقوفًا على أنس - فلم يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. ومع ذلك فإن في بعض طرق هذا الحديث أن أنس بعد أن أفتى هذه الفتوى قال: وهذه هي السنة.