فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 2909

وفهمنا من التعريف أن من زعم أنه خاشع وهو يعبث في الصلاة فإن زعمه ينافيه عبثه الظاهر منه من عمل الأركان

المهم أن الخشوع في الغالب ينطبع وينعكس على الجوارح بحيث لا يتحرك الإنسان في الصلاة إلا لحاجة

فالخشوع عند جميع أهل العلم سنة يعني مقدار أنه مستحب ومسنون هذا متفق على عند جميع الأئمة لقوله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون

ولما نقل متواترًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكبار أصحابه من العناية الفائقة بالخشوع ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن

إذًا كون الخشوع مستحب وسنة هذا متفق عليه

وقال بعض الفقهاء بل هو واجب فإن تركه بطلت صلاته

والقول الأول عليه الأئمة الأربعة واختاره شيخ الإسلام وهو الأقرب

فمن صلى صلاة غلبت عليه الوساوس من أولها إلى آخرها صحت وأجزأت عن الفريضة وإن كان نقص ثوابه نقصانًا عظيمًا ولا شك أنه خسر خسرانًا كبيرًا من حيث الأجر والثواب والصلاح ينتظره الإنسان من الصلاة

• ثم قال رحمه الله

فمن ترك شرطا لغير عذر بطلت

إذا ترك الإنسان أحد الشروط من غير عذر من الأعذار بطلت الصلاة

أما إن تركه لعذر فالصلاة صحيحة فإذا ترك الاستقبال لعذر كأن يكون مريضًا لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة أو ترك الطهارة بالماء وتيمم لكونه مريضًا فهنا ترك أحد الشرائط لكن لعذر فصلاته صحيحة

ويفهم من كلام المؤلف أن هذا عام في جميع الشروط أن من تركها بغير عذر بطلت

والصواب أن هذا يحتاج إلى تقسيم فنقوا الشروط تنقسم إلى قسمين

القسم الأول الشروط التي هي من باب المأمورات والمطلوبات كالوضوء فهذه لا تسقط بالجهل ولا بالنسيان

القسم الثاني الشروط التي هي من باب المنهيات والمحذورات كإزالة النجاسة فهذه تسقط جهلًا ونسيانًا

وهذا التقسيم للشروط هو الصواب وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو أظهر الروايتين عن أحمد

فإذا ترك المصلي شيئًا من الشروط التي هي من المحذورات جهلًا ونسيانًا كأن يصلي وعلى ثوبه نجاسة وهو ناس لهذا النجاسة فصلاته صحيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت