كذلك لما صلى للناس معلمًا لهم - صلى الله عليه وسلم - على المنبر كان يصعد المنبر ثم ينزل للسجود ثم يصعد أخرى ليريهم صلاته - صلى الله عليه وسلم - ومع ذلك كانت صلاته صحيحة
إذًا يشترط في الفعل الكثير الذي يبطل الصلاة أن يكون لغير ضرورة أو أن يكون متواليًا
• ثم قال - رحمه الله -
بطلت ولو سهوا
تبطل الصلاة ولو وقع الفعل منه سهوًا أولًا لأن هذا الفعل الذي وقع منه سهوًا يخل بالموالاة وإن كان ناسيًا إلا أ، الإخلال وقع وحصل
الثاني أن الطمأنينة ركن والأركان لا تسقط بالسهو
والقول الثاني أن الإنسان إذا عمل عملًاَ كثيرًا سهوًا صحت صلاته ولم تبطل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ذي اليدين لما نسي وسلم قبل تمام الصلاة قام ثم جلس ثم شبك يديه وفي رواية ثم دخل المنزل وخرج ومن المعلوم أن هذه الأعمال كثير ومع ذلك بنى - صلى الله عليه وسلم - على صلاته ولم يستأنف
فدل هذا الحديث على أن الأعمال الكثيرة إذا كانت سهوًا فإنها لا تبطل الصلاة
وكذلك يدل عليه عموم قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
وهذا القول الثاني هو الصواب أن الأعمال الكثيرة إذا كانت سهوًا من غير عمد لا تبطل
ثم قال رحمه الله تعالى ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها
هذا التقرير كان من الأنسب أن يضمه المؤلف إلى الكلام على القراءة عند قوله تكرار الفاتحة لا جمع سور في فرض كنفل فإنها أنسب أن تكون في هذا الموضع ليجتمع الكلام عن أحكام القراءة
أو يضمها إلى مسألة قراءة السورة كاملة لما أخذ السنة في القراءة وذكرنا أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الغالبة عليه أنه يقرأ سورة كاملة فلو ذكر هذا هناك لكان أنسب
المهم أنه يجوز للإنسان أن يقرأ من أواخر السور أو من أواسط السور لما صح في صحيح مسلم من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ركعتي الفجر قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم إسماعيل البقرة
وفي الركعة الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء آل عمران