-والثاني: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: إنما حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحرير المصمت ولم ينه عن العلم ولا عن سدى الثوب.
فهذا الحديث نصٌ في جواز لبس الثوب إذا كان مخيطًا من حرير وغيره ولم يكن الظهور للحرير.
= والقول الثاني: أنهما إذا استويا: يحرم الثوب. وهذا القول اختاره من محققي الحنابلة ابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية وأيضًا نصره الشوكاني - من المتأخرين.
واستدلوا - أيضًا - بدليلين:
-الأول: العمومات فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الحرير نهيًا عامًا.
-الثاني: حديث مهم في باب أحكام الحرير وهو: حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي أخرجه مسلم في صحيحه أنه - رضي الله عنه - قال: (نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة) .
وهذا الحديث بين مسلم والدارقطني خلاف في تصحيحه وإعلاله - لا نريد أن ندخل في هذا الخلاف لكن الأقرب والله أعلم أن الصواب مع مسلم.
فهذا الحديث ثابت.
ثم لو فرضنا أن الحديث موقوف على عمر فلا شك أنه - فيما أرى - مما لا يقال: من قبل الرأي لاسيما وفيه هذا التحديد الدقيق بأربع أصابع.
فإذًا الحديث من حيث الثبوت لا إشكال في الاستدلال به.
إذًا تلخص معنا: أن القول الثاني: إذا استويا يحرم وأن اختيار ابن عقيل وشيخ الإسلام بن تيمية وأن لهم دليلين أخذناهما. وهذا القول هو الصواب.
وسيتم المؤلف - رحمه الله - الكلام على ما يستثنى من ما يحرم من الحرير.
فيقول - رحمه الله:
أو لضرورة.
يجوز أن يلبس الإنسان الحرير للضروة.
-لأن أهل العلم: اتفقوا على أن: (الضرورات تبيح المحرمات) .
وهي قاعدة متفق عليها - في الجملة متفق عليها.
-وقياسًا على الحكة التي ستأتينا الآن والمرض فلكل منهمل دليل.
إذًا ما هو الدليل على جواز لبس الحرير للضرورة؟
أمران: - الأول: القاعدة: (الضرورات تبيح المحرمات) . - والثاني: القياس على الحكة والمرض.
• ثم قال - رحمه الله:
أو حكة.