فحديث عائشة في البخاري وحديثها الآخر في البخاري.
والحديثان: - أحدهما: يدل على جواز استخدام الوسائد أو ما يتكأ عليه.
-وحديثها الآخر: يدل على التحريم.
وذكر ابن حجر في فتح الباري أوجه كثيرة في الجمع لم أر أن شيئًامنها صحيح.
ففي الحقيقة يوجد تعارض. ولذلك كما قلت لكم - أنا مقلد فيها للصحابة والأئمة الأربعة.
ثم قال - رحمه الله:
ويحرم استعمال منسوج أو مموه بذهب قبل استحالته.
يحرم على المسلم أن يستعمل المنسوج والمموه بذهب.
-فالمنسوج هو ما فيه خيوط من ذهب إما في أطرافه أو في الأكمام.
-والمموه هو: المطلي بالذهب.
وإذا كان المنسوج والمموه محرم الإستعمال فالخالص من باب أولى ولذلك لم يذكره المؤلف - رحمه الله - استغناء بذكر المنسوج والمموه.
فتحصل لنا الآن: أن استعمال الذهب للرجال محرم. ولو كان على سبيل النسج ولو كان مموهًا.
الدليل:
في الباب أحاديث كثيرة تدل على تحريم الذهب للرجال لكن غالب هذه الأحاديث ضعيف ولا يثبت وسنذكر حديثين هما أقوى أحاديث الباب:
-الحديث الأول: حديث علي ابن أبي طالب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الذهب بيمينه والحرير بشماله وقال: (إن هذين محرمان على ذكور أمتي) .
هذا الحديث - أيضًا - فيه ضعف لكن حسنه الحافظ ابن المديني - رحمه الله - وله شواهد يتقوى بها.
-الدليل الثاني: أن صحابيًا اتخذ خاتمًا من ذهب فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - غضب وأخذه وألقاه وقال: (يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في يده) .
فهذان حديثان يدلان على تحريم الذهب ولو كان يسيرًا.
وتحريم الذهب ولو كان يسيرًا: = مذهب الجمهور. وهو الاحوط بلا شك.
• ثم قال - رحمه الله:
قبل استحالته.
الضمير يعود فقط على المموه.
والاستحالة هي: تغير اللون بحيث لا يتحصل منه شيء إذا عرض على النار.
وتعليل هذا الحكم: وهو جواز المموه استعمالًا إذا استحال.
-القاعدة التي تقدمت معنا مرارًا وهي: (( أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ) ).
فلما استحال الذهب الذي مُوِّهَ به الثوب أو الاناء زال الحكم مع زوال الذهب لأنه علة التحريم.
ثم قال - رحمه الله:
وثياب حرير.
ثياب الحرير: محرمة.
والدليل على تحريمها: