تنبيه!!! على القول الثاني إذا صححنا الخلع بغير عوض يجب أن يكون طلاقًا بائنًا ولايكون فسخ, والسبب في ذلك أننا لو صححناه فسخًا لا أمكن للإنسان أن يطلق بلا عدد كما كان في الجاهلية, والطلاق بلا عدد منسوخ في الشرع, ولأجل أن نجعله مغلق نقول هو طلاق بائن ويحسب من الثلاث ولا يكون فسخًا، الأقرب والله أعلم أنّ الخلع لايصح بلا عوض. وإذا أراد أن يفارق زوجته فليكن بالطلاق، لكن أصحاب القول الثاني إنما صححوا الخلع بلا عوض لأنه قد يكون مقصود الزوج أن يقطع الطريق على نفسه في مراجعة زوجته ولا يريد أن يأخذ عوض، وهذا لا يكون إلاّ بالخلع بلا عوض واضح, بعض الناس الآن يعلم أنّ بقاء زوجته معه مضر عليه في دينه ولكن نفسه تتوق إلى هذه الزوجة, ولا يريد أن يأخذ منها مال فالطريقة لكي يتخلص من هذه الزوجة أن يطلقها طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه, ولا يريد هو أن يطلق بالثلاث لأنه لايريد أن يستنفذ الطلقات, حينئذ ليس أمامه إلاّ الخلع بشرط عدم العوض وهذا الذي جعل شيخ الإسلام في الاختيار الثاني يصحح الخلع بلا عوض.
نأتي إلى المسألة الثانية وهي إذا كان الخلع محرمًا, الخلع المحرم على قسمين:
القسم الأول: أن يكون محرمًا بعلم الزوجين يعني أن يعلم الزوجان أنه محرم, فإذا علم الزوجان أنه محرم فالخلع باطل لأنّ العوض محرم.
القول الثاني: أنه صحيح وللزوج مهر المثل, وهذا القول الثاني هو الصحيح، ولو قيل أنّ للزوج قيمة هذا العوض المحرم لكان وجيهًا جدًا لا نقول له مهر المثل, بل نقول له قيمة هذا العوض المحرم.
القسم الثاني: إذا كانا لا يعلمان أنّ العوض محرمًا, فحينئذ يصح الخلع حتى عند الحنابلة, وله بدله، له بدل هذا العوض المحرم.
قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:
(ويقع الطلاق رجعيًا إن كان بلفظ الطلاق أو نيته)