الصفحة 14 من 27

القول:"هذا هو المعتمد، وقيل يكره إخراجه قبل الأربعين" [1] . وقال ابن جزي:"وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح فإنه قتل نفس إجماعًا" [2] .

-مذهب الشافعية: نقل الرملي الاختلاف في النطفة قبل الأربعين يومًا على قولين: أحدهما قيل إنه لا يثبت لها حكم السقط والوأد، والثاني قيل لها حرمة ولا يجوز إفسادها ولا التسبب في إخراجها بعد الاستقرار في الرحم، ونقل عن الكرابيسي قوله:"سألت أبا بكر بن أبي سعيد الفراتي عن رجل سقى جاريته شرابًا لتسقط ولدها فقال: مادامت نطفة أو علقة فواسع له ذلك إن شاء الله"وإنفرد الإمام الغزالي بتحريمه مطلقًا حيث أعتبر وقوع النطفة في الرحم هو أول مراتب الوجود ويختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، وإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش فإن نفخت فيه الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشًا، ونقل السيد البكري عن أبي إسحاق المروزي أنه أفتى بحل سقي أمته دواءًا لتسقط ولدها مادام علقة أو مضغة، ثم قال بعد أن نقل الخلاف:"والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقًا وجوازه قبله" [3] .

-مذهب الحنابلة: يرى الحنابلة أنه يجوز للمرأة شرب دواء لإسقاط الحمل مادام نطفة، أي قبل أربعين يومًا، لأنه لم يثبت أنه ولد لا بالمشاهدة ولا بالبينة، وقال ابن الجوزي: يحرم، وقال ابن عقيل: يجوز ما لم تنفخ فيه الروح [4] .

والراجح عندي هو ما ذهب إليه الإمام الغزالي من تحريمه مطلقًا إلا لضرورة شرعية.

(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للإمام محمد عرفة الدسوقي: 2/ 267 - ط دار الفكر - بيروت - بدون سنة - تحقيق الشيخ محمد عليش.

(2) القوانين الفقهية: ص 217.

(3) ينظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للإمام أحمد بن حمزة الرملي: 8/ 416 - ط المكتبة الإسلامية - ديار بكر - تركيا - بدون سنة، و إحياء علوم الدين للإمام الغزالي: 2/ 51، إعانة الطالبين: 4/ 131.

(4) ينظر: المغني لابن قدامة:8/ 97، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للإمام أبي الحسن علي بن سليمان المرداوي: 1/ 386 - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - بدون رقم وسنة - تحقيق محمد حامد الفقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت