-مذهب الحنابلة: قال الإمام البهوتي:"ويجوز شرب دواء لإلقاء نطفة، وفي أحكام النساء لابن الجوزي يحرم، وفي الفروع عن الفنون إنما الموؤدة بعد التارات السبع وتلا:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلالَةٍ مِّن طِينٍ ... . إلى ... . ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ"قال: وهذا لما حلته الروح، لأن ما لم تحله الروح لا يبعث، فيؤخذ منه لا يحرم إسقاطه" [1] .
المطلب الثالث: حكم الإجهاض قبل نفخ الروح
-مذهب الحنفية: يباح الإجهاض ما دام الجنين مضغةً أو علقة ولم يخلق له عضو، أي في مدة أقصاها (120) يومًا، وعللوا ذلك بأنه ليس بآدمي. يقول ابن عابدين:"وعبارته في عقد الفرائد قالوا: يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو، وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يومًا، وإنما أباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي" [2] . ومنهم من قال بكراهته قبل مائة وعشرين يومًا، يقول ابن عابدين أيضًا: وفي الخانية: ولا أقول بالحل إذ المحرم لو كسر بيض الصيد ضمنه لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر. قال ابن وهبان: ومن الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ويخاف هلاكه. ونقل عن الذخيرة: لو أرادت الإلقاء قبل زمن ينفخ فيه الروح هل يباح لها ذلك أم لا؟ اختلفوا فيه، وكان الفقيه علي بن موسى يقول إنه يكره*، فإن الماء بعد ما وقع في الرحم مآله الحياة فيكون له حكم الحياة كما في بيضة صيد الحرم، ونحوه في الظهيرة. قال ابن وهبان:"فإباحة الإسقاط محمولة في حالة العذر، أو أنها لا تأثم إثم القتل. [3] "
-مذهب المالكية: يذهب جمهور المالكية إلى حرمة الإجهاض قبل نفخ الروح في أي وقت كان فقد قال الإمام أحمد الدردير:"ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا" [4] . وقال الدسوقي معلقًا على هذا
(1) كشاف القناع عن متن الإقناع للشيخ منصور بن يونس بن إدريس البهوتي الحنبلي: 1/ 220 - ط دار الفكر - بيروت - 1402هـ، 1981م - تحقيق هلال مصيلحي.
(2) حاشية رد المحتار لابن عابدين: 1/ 302.
(3) ينظر المصدر السابق: 3/ 176.
* في اصطلاح الحنفية إذا أطلقت هذه الكلمة فإنها تفيد كراهة التحريم، والمكروه تحريمًا أقرب إلى الحرام لأنه لم يجد فيه نصًا قطعيًا فكان نسبة المكروه إلى الحرام عند محمد كنسبة الواجب إلى الفرض، وعن أبي يوسف أنه إلى الحرام أقرب. (ينظر البحر الرائق لابن نجيم: 8/ 330) .
(4) الشرح الكبير: 2/ 266.