-مذهب الحنفية: قال الكمال بن الهمام:"وهل يباح الإسقاط بعد الحبل؟ يباح ما لم يتخلق شيء منه" [1] . وقال ابن عابدين:"وعبارته في عقد الفرائد قالوا: يباح لها أن تعالج في استنزال الدم ما دام الحمل مضغة أو علقة ولم يخلق له عضو، وقدروا تلك المدة بمائة وعشرين يومًا، وإنما أباحوا ذلك لأنه ليس بآدمي" [2] . وقال في موضع آخر:"ولا يكون ذلك إلا بعد مائة وعشرين يومًا، وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح وإلا فهو غلط" [3] . ويفهم من هذا أنه يحرم الإسقاط بعد التخليق أي بعد نفخ الروح.
-مذهب المالكية: قال الإمام أحمد الدردير:"وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا" [4] . وقال ابن جزي:"وإذا قبض الرحم المني لم يجز التعرض له، وأشد من ذلك إذا تخلق، وأشد من ذلك إذا نفخ فيه الروح فإنه قتل نفس إجماعًا" [5] .
-مذهب الشافعية: قال الإمام الغزالي:"فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشًا" [6] . وقال السيد البكري:"والذي رجحه بعد نفخ الروح يحرم مطلقًا ويجوز قبله" [7] . وقال الشيخ الجاوي:"ويحرم الاستعجال إن نفخت فيه الروح" [8] .
(1) فتح القدير للإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي السكندري المعروف بابن الهمام الحنفي: 3/ 401 - ط دار الفكر - بيروت - ط الثانية - بدون سنة.
(2) حاشية رد المحتار على الدر المختار للإمام محمد أمين بن عابدين: 1/ 302 - ط مصطفى البابي الحلبي - مصر - ط الثانية - 1386هـ، 1966م.
(3) المصدر السابق: 2/ 176.
(4) الشرح الكبير للإمام أبي البركات أحمد الدردير: 2/ 267 - ط دار الفكر - بيروت - بدون سنة - تحقيق الشيخ محمد عليش.
(5) القوانين الفقهية للإمام محمد بن أحمد بن جزي الكلبي: ص 141 - ط دار الكتب العلمية - بيروت - بدون سنة.
(6) إحياء علوم الدين للإمام أبي حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي: 2/ 51 - ط دار المعرفة - بيروت - 1402هـ، 1982م.
(7) إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر الشهير بالسيد البكري: 4/ 131 - ط دار إحياء التراث العربي - بيروت - ط الرابعة - بدون سنة.
(8) نهاية الزين في إرشاد المبتدئين للشيخ محمد بن عمر الجاوي: ص330 - ط دار الفكر - بيروت - ط الأولى - بدون سنة.