فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 764

وحول مصطلح البرقليط بكسر الباء وهو عند المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم فإن القرطبي استند إلى نص إنجيلي كي يبين بأن المسيح عليه السلام قد شهد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. والنص هو:"إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي. وسأرغب إلى الآب في أن يبعث إليكم البرقليط. ليكون معكم إلى الأبد. روح الحق الذي لا تقبله الدنيا، لأنها لا تراه، ولا تعرفه وأنتم تعرفونه لأنه نازل عليكم، وعندكم لابث، ولست أدعكم أيتامًا." (1)

وأما النص الثاني الذي دعم فيه موقفه فهو:"سينفعكم ذهابي لأني إن لم أذهب لم يأتكم البرقليط وإن ذهبت سأبعثه لكم. وإذا قدم سيعرف الدنيا بالمأثم والعدل والحكم. فأما المأثم فتركهم الإيمان بي. وأما العدل فذهابي إلى الآب، ولا تروني بعدها. وأما الذي يحكم بي فيها فإنه يحكم على صاحب الدنيا ويقهر. وقد بقيت لي أشياء كثيرة، أعلمكم بها، إلا أنكم لا تحملونها الآن. فإذا قدم الروح الصادق فهو يعرّفكم بالصواب، وليس يعلّمكم من ذاته، إلا بما يسمع، وسيعلمكم بما يكون وسيعظمني، لأنه يصيب مني ويعلّمكم." (2)

والنصان هما من مضمون إنجيل يوحنا مع اختلافات بسيطة كما يلاحظ القارئ بينهما كما وردا عند القرطبي، وفي"كتاب الإنجيل"بترجمة الخوري يوسف عون الماروني، وبين الترجمة الكاثوليكية التي سمت البرقليط: المؤيّد. لكن مدار الموضوع أن صاحب الدور الذي بشّر به النص الإنجيلي هو محمد صلى الله عليه وسلم كما يقول القرطبي وسائر المسلمين بينما المسيحيون قالوا: البرقليط هو الروح القدس أو من يدافع عن الكنيسة.

أما طيماثوس الجاثُليق فينقل من حوار مع الخليفة المهدي ما يلي حول البرقليط أو الفارقليط:"حينئذ ملكنا الحليم الوديع أشار إلي أن لا أقول أكثر من هذا ثم سألني تكرارًا: ألم تر شهادة محمد عليه السلام؟."

فجاوبته: كلا، أيها الملك محب البشر.

فسألني: ومن هو الفارقليط؟

(1) الإمام القرطبي، م.س، ج3، ص268.

(2) م.س، ص268، 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت