فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 764

لقد ناظر القرطبي شخصًا مسيحيًا ورد على أمور كثيرة تتعلق بالعقيدة المسيحية واللافت أنه قد ناظره بمنهج اعتمد فيه الشواهد والإقتباسات من العهد القديم والعهد الجديد مما يدل أنه يناظر ويرد وهو على علم، وهذا منهج علمي رصين وذلك لأنه كما قال الإمام أبو حامد الغزالي:"رد مذهب قبل الوقوف على كنهه ضرب في عماية". بناء على ذلك قال القرطبي:"لتعلم يا هذا المنتسب إلى دين المسيح: أني أجاوبك -إن شاء الله تعالى- بمنطق عربي فصيح. أسلك فيه مسلك الإنصاف، وأترك طريق التعصّب والإعتساف. على أن كلامك لا يستحقّ الإصغاء إليه، ولا الجواب عنه. لأنك لا تحسن السؤال، ولا تعرف ترتيب المقال ولكون كلامك هذا كثير الغلط، ظاهر التناقض والشطط. وأنت مع ذلك لا تعرف مذاهب النصارى المتقدمين، الذين كانوا بنوع نظر متمسكين، حتى أنهم لو سمعوا كثيرًا مما ذكرته لتبرأوا عنه ولأنفوا منه." (1)

يرد القرطبي بعدل وحكمة بعيدًا من التعصب والفئوية هذا رغم أن المحاور لا يتمتع بالكفايات التي تضع في مستوى المناظر الحقيقي لأن النصارى الأوائل لو وقفوا على ما قاله هذا الشخص لرفضوه، ولكن مع ذلك ناظره القرطبي.

(1) الإمام القرطبي، الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام وإثبات نبوة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، ج1، تحقيق وتقديم د. أحمد حجازي السقا، القاهرة، دار التراث العربي، سنة 1980، ص45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت