فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 764

إن فلسفة التربية الإسلامية هنا تحقق هدفا مزدوجًا على الصعيد الميداني، إذ إن إيمان القائمين على صناعة القرار السياسي -في أبعاده التربوية والسلوكية- بفلسفة الحرّية والاختيار في ظل الفلسفة الكلية للتربية الإسلامية؛ من شأنه أن يمنحهم قوّة دافعة عملية، لرسم سياسات، وإعداد استراتيجيات، و بلورة خطط وبرامج، قابلة للتنفيذ، أيّا كانت المعوِّقات الموهومة أمامهم، كما أن زرع فلسفة الاختيار ومنطق الحرّية وفق تصوّر التربية الإسلامية وفلسفتها في نفوس الناشئة من شأنه أن يمثّل منطلقًا أساسأً في عملية التغيير الفردي والمجتمعي، إذ لا مجال لعقيدة الجبر والتواكل، وسلب الإرادة، ومن ثم الرضوخ للواقع البائس، بكل أزماته وإحباطاته، ومظاهره المادية والنفسية، بحسبان ذلك أمرًا واقعيا يستعصي التمرّد عليه، وهو في الواقع تسويغ للعجز الذي خلقته عقيدة الجبر الشعورية أو غير الشعورية ليس أكثر.

خامسًا: القواسم المشتركة:

وثمة قواسم مشتركة بين أهل الأديان السماوية ومن يلتحق بهم، يمكن أن تجمع بينهم وفي مقدِّمة هذه القواسم:

التوحيد الكلي: ورأسه الإيمان الكلي بالله - تعالى -:

"إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [ البقرة: 62] .

"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" [آل عمران: 64] .

والمسلمون لم يأتوا بدين جديد كليّة بل هو تجديد لما اندرس من معالم التوحيد في أديان الرسل السابقين وامتداد جوهري لدعواتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت