وإذا تأكد أن ليس غير سبيل الدعوة السلمية الحُرّة طريقًا للهداية والإقناع في الأصل ؛ فإن ذلك يعني بقاء سنة الله القاضية بالاختلاف والتنوّع في الأديان والملل والمعتقدات كما نفذت سنته - سبحانه - في اختلاف ألوان خلقه ولغاتهم:
"ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين" [ الروم: 22] .
وما ذلك إلا لأن ثمة يومًا يفصل الله فيه بين المختلفين من عباده من مختلف الأديان والممل والمعتقدات:
"إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة ، إن الله على كل شئ شهيد" [ الحج: 17] .
ولذلك فإن الحرية الممنوحة للإنسان هنا تتضمن مسؤولية عن حياته ومصيره"ليهلك من هلك عن بينة ويحيىَ من حيَّ عن بينة" [ الأنفال: 42] .
"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا. اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا. من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومن ضلّ فإنما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وما كنَّا معذبين حتى نبعث رسولًا" [الإسراء: 13-15 ] .