"وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فلكفر …" [الكهف: 29] .
"….. لكم دينكم ولي دين" [ الكافرون:6] .
إن محاولة جمع الناس على دين واحد كخيار وحيد لا ثاني له يتنافى مع المشئية الربانية ، ويوقع في محظور الإكراه:
"ولو شاء ربك لآمن مَنْ في الأرض كلهم جميعًا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" [ يونس: 99] .
"لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ، ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون." [المائدة:43] .
وقم اقسم الله تعالى بمخلوقات عظيمة لتأكيد حقيقة الاختلاف في السعي والكسب ومن ثمَّ المصير:
"واليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى . وما خلق الذكر والأنثى. إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدَّق بالحسنى فسنيسره لليسرى. وأما من بخل واستغنى وكذَّب بالحسنى فسنيسره للعسرى……" [ الليل: 1-10] .
ولذلك اتفق علماء الإسلام على أنه لا يجوز إجبار أسير كتابي على الإسلام ، وفي هذا يقول ابن حزم: (ت: 456هـ ) :"واتفقوا أنه من أسر بالغًا منهم فإنه لا يجبر على مفارقة دينه" (9) .
نعم إن هذه النصوص لا تؤذن بمشروعية للكفر ولا تهوِّن من قدر اختيار غير طريق الإسلام دينًا ، بيد أنها تخبر عن حقائق موضوعية قائمة وتقرِّر سننًا جرت بها الإرادة الإلهية الكونية . ولذلك فمع أن الدعوة إلى الله تظل خيار المسلم وديدنه ولكنه ينبغي أن يدرك في الوقت ذاته الحقائق المتضمنة في هذه الآيات:
"وما أكثر الناس ولو حَرَصت بمؤمنين" [ يوسف:103] .
"فلا تذهب نفسك عليهم حسرات" [ فاطر: 8] .
"أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" [ يونس: 59] .
"لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين" [ الشعراء: 3] .
"فذكر إنما أنت مذكِِّر . لست عليهم بمسيطر" [ الغاشية: 21-22] .
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء" [ القصص:56] .