فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 764

وهنا يرد التضمين التربوي في فلسفة التربية الإسلامية، ليبرز مظاهر ذلك التكريم، من خلال تجسيد قيم التكريم الإنساني عبر المناهج الدراسية بكل عناصرها، أي من حيث الأهداف الداعية إلى تكريم العنصر الإنساني لذاته وفق الأصل العام، و عبر المحتوى المتضمن لمفردات ذلك التكريم من حيث النصوص القرآنية والنبوية المجسِّدة لمظاهر التكريم سواء في الخَلْق والخُلُق، أم في مظهر الإنعام بالعقل والمعرفة وأدوات ذلك،إلى جانب جملة الأحداث في السيرة والتاريخ الإسلامي المؤكّدة للأهداف، ثم تقوم طرائق التدريس سواء ما كان منها تاريخيا أي عبر أسلوب القصة أو الحَدَث- مثلا- لتأكيد عنصري الأهداف والمحتوى، أم بتوجيه المتعلمين إلى القيام بجملة نشاطات وفعاليات مشتركة، متضمنة معاني الحفاوة والتكريم لمعنوية والمادية ، مع من يختلفون معهم في أي من أوجه الاختلاف المشار إليها فيما تقدّم، ثم يأتي عنصر التقويم ليحكم على مدى تحقق أهداف المنهج ومحتواه وطرائقه بدلالة المخرجات العملية ذات الصلة بأساس التكريم.

إن هذه الفلسفة ستخلق في المتعلمين دافعية الإبداع والإنجاز والعطاء، ومن ثم النهوض والبناء، لإحساسهم بمدى القيمة التكريمية الممنوحة لهم، بوصفهم كائنات آدمية مكرَّمة. وبعد ذلك يمكن أن تتعزّز أواصر الترابط الحضاري، بين بني آدم بوصفهم جميعًا إخوة، لا مجال للتفاضل بينهم بسبب من الجنس أو اللون، أو المعتقد، أو نحو ذلك من الاعتبارات، وذلك في إطار الأخوّة العامة،دون أن يكون ذلك على حساب التكريم الخاص - بطبيعة الحال- ذلك الذي يأخذ دوره المناسب في مجاله.

رابعًا: الحرية في الاختيار:

وتنطلق فلسفة التربية الإسلامية في تصوِّرها لِلآخر من تقرير قاعدة الحق الطبيعي في الحرِّية وحق الاختيار ، وعدم جواز الإكراه على الإيمان بحال:

"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" [ البقرة: 256] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت