إن ذلك التكريم العام للإنسان من حيث هو كائن آدمي لا يتعارض ومبدأ التكريم الخاص للموحِّد المؤمن في قوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.ثم رددناه أسفل سافلين.إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات...} [التين: 3-5] ،وفي الحديث الوارد في حجّة الوداع، ذلك أن الآية الأولى من سورة الإسراء محمولة على عموم الجنس الإنساني من حيث هو آدمي فهو مكرَّم، ويؤكد هذا المعنى الحديث آنف الذكر: «أليست نفسًا» . على حين تحمل الآية من سور التين، والحديث الوارد في حجّة الوداع على التكريم الخاص بالتوحيد والاستقامة وحسن المسلك. أي أن درجات هذا التكريم هي في مدى الاستقامة، أما حين لايرتقي الإنسان في سلّم الاستقامة فإنه ينحدر إلى أسفل السلم، غير أن هذا لا ينفي عنه التكريم الأصلي العام، وإلا فكيف سنفسر ـ على سبيل المثال ـ قوله في الحديث السابق عن اليهودي أو اليهودية ـ بتعدد الروايات في صحيح مسلم-:"أليست نفسا".