فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 764

وواضح أن هذا حكم عام في جنازة المسلم وغيره، بيد أن ثمة حديثًا آخر خاصًا يؤكد صراحة أن غير المسلم لا يستثنى من هذا العموم، فقد روى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال:"مرَّت جنازة فقام لها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-وقمنا معه فقلنا يا رسول الله إنها يهودية، فقال: إن الموت فَزَع ، فإذا رأيتم جنازة فقوموا" (4) .

وفسَّر العلة التكريمية من وراء ذلك القيام في رواية أخرى يرويها ابن أبي ليلي عن قيس بن سعد وسهل بن حنيف أنهما كانا بالقادسية فمرَّت جنازة فقاما لها ، فقيل لهما:"إنها من أهل الأرض. (5) فقالا:"إن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - مرّت به جنازة فقام لها، فقيل له: إنه يهودي ، فقال: أليست نفسًا" (6) ."

و إذا تذكرنا أن سكان القادسية يومذاك كانوا مجوسًا (7) ، فإن دلالة تناول توجيه السنة النبوية العملية سيتأكد - بلا أدنى ريب - عموميتها لكل إنسان بصرف النظر عن دينه ومعتقده.

وإذا كانت هذه النصوص صريحة في تقرير مبدأ الكرامة الإنسانية بصرف النظر عن الدين ،فإن التميّز باللون أو الجنس أو العرق لا قيمة له، ولا معنى في فلسفة التربية الإسلامية ما لم يكن مصحوبًا بالاستقامة الشاملة، مصداقًا لتوجيه النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -: في خطبته الشهيرة بحجة الوداع:

"يا أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعرب على عجمي ، ولا عجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت