فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 764

ويتضمن هذا الأساس بدوره تنشئة المتعلمين على قيم الحب للآخرين، والحرص على إخراجهم من براثن الضلال والغواية إلى نور الهداية والتوحيد، والسعي نحو تنويرهم بغايتهم الوجودية، وتدريبهم على أساليب الدعوة السلمية، وتوسيع آفاق ذلك لتمتد إلى خارج المجتمع المسلم، بوصف التربية الإسلامية ذات بُعد عالمي، ومشروعها إنساني، غير أن الدعوة إلى الله لا تستلزم فرض دعوة الإسلام بالقوة والقهر، بل بالحوار والحكمة ، وكل أساليب الإقناع والتأثير القولية والعملية، وهذا هو الوضع الطبيعي في فلسفة التربية الإسلامية، وما عداه فأحوال استثنائية تفرضها قوى الهيمنة والطغيان، وساعتئذٍ يكون أسلوب القوة دعويًا، لكن بهدف تحرير الإنسان من أية ضغوط قهرية، كي يسمع كلمة الإسلام في أجواء حرّة، ثم يتخذ قراره المصيري بمحض إرادته، مصداقا لقول الحق - تعالى-"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" [ البقرة: 256] .وهذا هو الفيصل الجوهري بين دعوة (العالمية) في فلسفة التربية الإسلامية، حيث احترام خصوصيات الآخر الحضارية، بكل مفرداتها التربوية وسواها، في حال عدم الاقتناع بدعوة الإسلام، وبين فلسفة (العولمة) في التربية الغربية، حيث محو كل الخصوصيات الحضارية والثقافية والتربوية للآخر، وفرض النموذج الاستعماري المتفوّق عليه بقوة السلاح،وأساليب الهيمنة، بصرف النظر عن مدى مشروعيتها الأخلاقية.

ثالثًا: الكرامة الإنسانية:

تنطلق فلسفة التربية الإسلامية في خطابها مع الآخر بوصفه جزءًا من الذات الأصلية من زاوية الكرامة الإنسانية بلا فرق بين أبناء دين أو لون أو جنس أو عرق:

"ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البرّ والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلًا" [ الإسراء: 70] .

وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يرويه عنه عامر بن ربيعه - رضي الله عنه -:

"إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تَخلُفَكم أو توضع" (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت