فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 764

إن هذا الأساس يُحدِّد بوضوح نمط العلاقة السلوكية بين الإنسان وأخيه الإنسان، حيث تنبني على التعارف والتعاون بالبرّ والقسط، وليس على الصراع والقهر وفرض ثقافة القوي ونموذجه التربوي الغالب على الضعيف المقهور، على غرار ما تنادي به الفلسفة الهوبزية ( نسبة إلى الفيلسوف الإنجليزي الواقعي توماس هوبز: 1588-1679م) ، من أن الإنسان كائن متوحّش، إذ هو شرير بطبعه، مهما بذلنا من محاولات لتهذيبه وتأديبه، وقد تجسّدت تلك الفلسفة في الحروب التي يشنها الغربيون على حضارات غيرهم ظلمًا وعدوانًا كما يفعلون اليوم في العراق وأفغانستان، وفي دعمهم غير المحدود للاحتلال الصهيوني في فلسطين . ولتحقيق فلسفة التربية الإسلامية بهذا الشأن لابد أن تتبنى المؤسسات التربوية هذه الفلسفة في مناهجها، سواء بتخصيص هذا الأساس بالدرس والبحث في مقررات التربية الإسلامية أم التربية الوطنية والاجتماعية، ولاسيما في المجتمعات ذات التعددية الدينية، أو التركيبة الإثنية، أو التنوع المذهبي والطائفي من باب أولى. وبذلك يمكن أن تتشكل مفردات مقرر مستقل يسمى التربية الحضارية والمدنية.

ثانيًا: الدعوة إلى الله:

ولاشك أن الدعوة إلى الله - تعالى - لا تتم في الأصل إلا بالكلمة الطيبة الحسنة لا بالعنف والغلظة، سواءً على مستوى الأفراد والجماعات، أم على مستوى الدول من منطلق عالمية الدعوة الإسلامية وإنسانيتها:

"قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا …" [ الأعراف: 158] .

"وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا" [سبأ:28] .

مع مراعاة الأسلوب الحسن:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" [العنكبوت: 46] .

"وقولوا للناس حسنًا" [البقرة:83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت