فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 764

فهذه النصوص من الكتاب والسنة توجه كل محاور إلى ضرورة الاعتناء باللغة وحسن الأسلوب حين التحاور (1) .

الضابط الحادي عشر: الالتزام بآداب الحوار

على كلا المتحاورين الالتزام بآداب الحوار وهي:

أولًا: عفة اللسان

من آداب الحديث أن لا يتجاوز المتكلم في مدح ولا يسرف في ذم، لذا على المحاور أن لا يبالغ في الذم فهو طريق الشر والرذيلة، ولا يسرف في المديح والثناء، لأن المبالغة فيه ملق ومهانة. وإن أقبح الصفات أن يتنزل العلماء في حوارهم إلى جارح اللفظ وسيء العبارة، فقد قيل لرسول الله (ص) "يا رسول الله ادع على المشركين، قال:"إني لم أبعث لعانًا ، وإنما بعثت رحمة" (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لرسول الله صلى عليه وسلم) :"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (3) . فعلى المتحاورين أن يرجعوا إلى أداب الإسلام في الحوار بدل أن ينصب بعض الناس أنفسهم أو صياء على الأمة وعقولها، فيتهمون هذا ويغسقون ذاك، ويشيعون الخوف من المشاركة في الفكر وابداء الرأي، حتى توقف بعض العلماء عن الخوض في كثير مما يحتاج إليه الناس من اجتهاد، وأقفلت بسبب ذلك أبواب الحوار بالتي هي أحسن لتفتح بدلًا عنها أبواب الصراع والشغب" (4) .

ثانيًا: حسن الصمت

(1) الشمالي، ياسر، ضوابط الحوار وأسسه، ص 32-ص33.

(2) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، حديث رقم (2599) ، ج16، ص115، مطبوع مع شرح صحيح مسلم للنووي.

(3) رواه البخاري، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من حمل علينا السلاح فليس منا"، حديث رقم (7076) ، ج14، ص 520.

(4) الهيتي، الحوار، ص 81-82، ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت