على المحاور أن يكون لسانه مقومًا وكلامه بليغًا من غير تقعر أو تشدق، وإنما يسلك الأسلوب السهل بعيدًا عن الكلام المبتذل، وهذا ادعى لأن يفهمه الناس وينجذبوا إلى حديثه. وقد أشار القرآن الكريم إلى أن الأنبياء كانوا على درجة عالية من البلاغة وحسن الأسلوب، وما ذلك إلا ليعينه حسن البيان على تبليغ دعوتهم وحوارهم لأقوامهم، قال تعالى:"وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم" (1) ، وهذا موسى عليه السلام يطلب من الله تنعالة أن يعينه في إفهام الناس من جهة البيان"قال رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي" (2) ، وقد حكى القرآن الكريم عن موسى -عليه السلام- ما يشير صراحة إلى أهمية الفصاحة والبيان:"وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا فأرسله معي رِدْءًا يصدقني إني أخاف أن يكذبون، قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانًا فلا يصلون إليكما بأياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون" (3) .
وقد أكدت السنة أن البيان له تأثيره على المسامع، فقد روى البخارس عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:"جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرا" (4) ."
وجاء في حديث آخر:"إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له. بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها. أو ليتركها" (5) .
(1) سورة إبراهيم، من آيةو4.
(2) سورة طه، الآيات، 25-28.
(3) سورة القصص، الآيتان، 34،35.
(4) رواه البخاري، كتاب النكاح، باب الخطبة، حديث رقم (5146) ، ج10، ص253. مطبوع مع فتح الباري.
(5) رواه البخاري، كتاب الأحكام، باب من قضي له بحق أمينه فلا يأخذه..، حديث رقم (7181) ، ج15، ص 78. مطبوع مع فتح الباري.