1-الحوار مع الآخر بين خط التعارف والتدافع وخط التناكر والصراع
... لقد أصبح واضحا أن إطار التعارف الحضاري كما يرسمه الإسلام إطارا حيويا وأصيلا وإيجابيا في بناء العلاقات والصلات مع الآخرين. كما أن هذا الإطار يضبط عمليات التواصل الإنساني والتفاعل البشري بقيم وأخلاقيات ومبادئ وضوابط موضوعية عادلة لا تفرق بين البشر على أساس اللون أو الجنس أو المال أو اللغة أو الثقافة، ولكن على أساس التقوى بوصفه معيارا للتكريم وقبول الأعمال عند الله سبحانه وتعالى.
ومما سبق من التحليل يمكن القول أن الحوار بين المسلم والآخرين أو بين الآخرين والمسلم في المنظور الإسلامي يتبع نموذجين أساسيين على الأقل. نموذج الحوار التعارفي المؤسس للعلاقات والتواصلات والتفاعلات والأنشطة التي تتجسد فيها قيم التكريم ومعانيه، وتُحكم أفعاله بقيم أخلاقية منضبطة وواضحة، ونموذج الحوار التناكري المؤسس على سلطة المصلحة الخاصة والرغبة في الهيمنة والسيطرة والتي تتجسد فيه قيم الصراع والتنافر والرغبة في نفي الآخر. ويؤسس الإسلام للنوع الأول من الحوار بطريقة منهجية موضوعية نجدها في حوارات الأنبياء مع أقوامهم وفي حوارات الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه ومع الكافرين ونجدها في نموذج الحضارة الإسلامية الذي قام على التعارف، والتثاقف، والتفاعل، والإحسان للآخرين من أول يوم.