فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 764

وعلى خط التعارف ومنطقه تتأسس فلسفة التواصل مع الآخر والحوار معه. وتكون الغاية الأساسية للحوار بوصفه وسيلة للتواصل والتفاعل هو"التعارف". وأعلى قيمة في"منظومة التعارف"هي"معرفة الحق"والتي منها تتحقق المعرفة بالخالق والخلق والرسالة الاستخلافية للبشر، ومن هنا تتأسس قوانين التواصل والتفاعل والتدافع وأخلاقياته وضوابطه. ومن هنا كذلك ومن الناحية الواقعية للتعارف تتم عمليات تمييز الحق من الباطل، والطيب من الخبيث، والزبد من النافع، والخير من الشر، والاستقامة على الطريقة من النكوص عنها. وهنا يظهر في الواقع اتجاهان واضحان هما: من يسير على خط"التعارف"ويتبنى منطق التدافع الأخلاقي المشروع، ومن يسير على خط"التناكر"ويتبنى منطق الصراع وإلغاء الأخر وأقصائه. وفي المنطق التعارفي التكريمي يكون الحوار تعارفيا تآلفيا تواصليا تشاركيا إقناعيا، وأما على الخط الثاني خط"التناكر الصراعي"فيكون الحوار مصلحيا إلغائيا قهريا مفروضا بعيدا عن الإقناع والتواصل من أجل الصالح الإنساني، وإنما يوظف من أجل تحقيق مصالح أنية فردية جزئية لصالح مشاريع أو أفراد أو حضارات أو أفكار معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت