فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 764

... ولما كان مفهوم التعارف الإسلامي مفهوما إنسانيا شاملا لكل البشرية بدون استثناء، ولما كان إطارا أخلاقيا يضبط علاقات الناس وتواصلاتهم وتفاعلاتهم وحواراتهم بجملة من القيم والأخلاقيات والمبادئ، فإن هذا التعارف يعتبر قيمة أساسية من قيم عالمية الإسلام وخصائصه العامة الآخرى. فإذا كان الإسلام عالميا، وواقعيا، وميسرا، وعلميا، وإقناعيا، ومتوازنا، ومتكاملا، وإنسانيا...فإن هذه العالمية لا يمكن أن تتجسد على حقيقتها، ولا يمكن أن تمارس حق ممارستها إلا في ظل إطار التعارف الإسلامي الذي يدعو إلى التكريم والسلم والعدالة والمساواة والتسامح والحرية والعقلانية والتشارك والتساكن والتآلف. ولهذا"فعالمية الإسلام تجعل الثقافة والحضارة الإسلاميتين (1) منفتحتين على حضارات الأمم ومتجاوبتين مع ثقافات الشعوب مؤثرتين ومتأثرتين." (2) ومحكومتين بمنظومة قيم التعارف المنضبطة والمحكومة بتوجيهات الشريعة الإسلامية ومبادئها الكبرى. ذلك لأن الإسلام"يهدف أولا وقبل كل شيء إلى الوحدة الإنسانية العامة، والزمالة العالمية الشاملة، بأن يكون الناس جميعا إخوة متوادين متحابين متساوين متكافئين حتى يستطيعوا أن يحققوا الرسالة العظمى التي خلقهم الله من أجلها." (3)

(1) راجع: Jacques Waardenburg, Muslims and Others: Relations Context (New York: Berlin, Walter de Gruyter, 2003) .

(2) مصطفى الرافعي، الإسلام دين المدنية القادمة (لبنان: الشركة العالمية للكتاب، 1990م) ، ص 14.

(3) نفس المرجع، ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت