فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 764

وعندما ينضبط الحوار بإطار التعارف فإنه ينزع نحو الحق والتدافع بدل الباطل والصراع. وفيما يأتي توضيح لحقيقة التعارف الحضاري بوصفه إطارا لتوجيه الحوار مع الذات ومع الآخر. بداية يتأسس مفهوم التعارف، وفلسفته على الآية القرآنية الآتية: {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل للتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] . فتأسيسا على هذا المبدأ الرباني العميق"التعارف"تتأكد لدينا أولا"قيمة الإنسان وتكريمه"، وتتأكد لدينا"قيمة التفاعل والتواصل الإنساني من أجل الحق"، و"قيمة التقوى"بوصفها مقياسا للتفاضل والتكريم"كما يؤكد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم بنو آدم وآدم من تراب ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونون أهون على الله من الجعلان" (رواه أبو بكر البزار في مسنده) . وقوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"سئل رسول الله: أي الناس أكرم؟ قال: أكرمهم عند الله أتقاهم" (رواه البخاري ومسلم) . من هذا المنطلق فإن"التعارف"بوصفه مفهوما إسلاميا تأسيسيا للعلاقة مع الذات ومع الآخر يخص العالم كله، بشعوبه وقبائله، وأنه يدور حول قيمة "التكريم الرباني"للناس، ويُحكم بقاعدة التقوى بوصفها معيارا وميزانا ربانيا يُميز على وفقه العمل الصالح والعمل الفاسد. وهذا الشكل يبين حقيقة التعارف:"

والشكل الآتي يوضح لنا الأهداف العامة للتعارف الإسلامي وكيف أن نهايته القصوى في عالم الشهادة تدور حول معرفة الله سبحانه وتعالى، وتكون تجسداته العملية الواقعية على مستوى قيام الإنسان بواجب الاستخلاف وبناء العمران والحضارة المستقيمة على الطريقة كما أمر الحق تبارك وتعالى، وكيف أن التعارف في مستوياته المختلفة يهدف إلى تحقيق الجمع والتوحيد والتآليف والتواصل والتعايش والتساكن والتدافع والتكامل والتداول بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت