فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 764

... إن الإطار الذي يوفره الإسلام لقضايا الحوار هو إطار"التعارف الحضاري"بكل قيمه وأخلاقياته وشروطه وضوابطه. وهذا هو الإطار الذي يضع وسيلة الحوار في سياقها الصحيح، ويٌحدد لها الهدف الصحيح، ويضع لها الشروط الصحيحة، ويبين منظومة الأخلاق والقيم التي ينبغي أن تحكمه ليكون مثمرا، ومحققا لمقاصد ومصالح الناس المشروعة. إن إطار التعارف الحضاري الذي يحدد أفق الحوار وامتدادته وغاياته ومعانيه وقيمه يتأسس أصالة على تكريم الآخرين، واحترام الآخرين، والمساواة مع الآخرين، والتفاعل مع الآخرين، وعلى الاقناع والحجة والدليل والبيان والتربية والتعليم والتبليغ والدعوة والاصلاح والإرشاد...كما أن هذا الإطار التعارفي الحضاري الإنساني مؤسس على معيار رباني عادل لا فرق فيه بين عربي وأعجمي، وبين متحضر ومتخلف، وبين قوي وضعيف إلا بالتقوى. وعندما يُؤسس التعارف الحضاري بوصفه مقصدا من مقاصد الوجود الحضاري للبشرية على"منظومة التقوى"ومفرداتها الأخلاقية والتشريعية والعملية والتربوية فإن هذا التعارف يتحول إلى إطار لنفي الخبث، ونشر الخير والإحسان والتسامح والتفاعل والتواصل الذي من خلاله يتعارف الناس ويتفاعلون من أجل تحقيق مصالحهم الدنيوية والآخروية كما أمر الحق تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت